الواحدي النيسابوري

402

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قوله : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ أي : لا يمتنع . يقال : أبى فلان الشّىء يأباه ؛ إذا امتنع عنه . قال مجاهد والرّبيع : واجب على الكاتب أن يكتب إذا أمر ، لأنّ اللّه تعالى أمره ألّا يأبى « 1 » . وقال الضّحاك : كانت هذه عزيمة « 2 » واجبة على الكاتب والشّاهد ، فنسخها قوله : ( وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ) « 3 » . وقوله : كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ أي : لا يأب أن يكتب كما أمره اللّه عزّ وجلّ من العدل . وقوله : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ « الإملال والإملاء » لغتان . قال الفرّاء : « أمللت » لغة أهل الحجاز وبنى أسد ؛ و « أمليت » لغة بنى تميم وقيس ، نزل القرآن باللّغتين ؛ قال اللّه تعالى - في اللّغة الثانية : ( فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ ) « 4 » . ومعنى الآية : أنّ الذي عليه الدّين يملى « 5 » ، لأنّه المشهود عليه ، فيقرّ على نفسه بلسانه ، ليعلم ما عليه . وقوله : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً « البخس » : النّقصان . « يقال » « 6 » : بخسه حقّه ؛ أي نقصه « 7 » . أمر من عليه الحقّ أن يقرّ بمبلغ المال الذي عليه الحقّ ، ولا ينقص شيئا .

--> ( 1 ) على ما جاء في ( تفسير ابن كثير 1 : 497 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 383 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي : الكتابة » . ( 3 ) كما جاء في ( تفسير القرطبي 3 : 384 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 82 ) و ( الفخر الرازي 2 : 384 ) . ( 4 ) سورة الفرقان : 5 . انظر ( تفسير القرطبي 3 : 385 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 388 ) و ( الفخر الرازي 2 : 384 ) و ( البحر المحيط 2 : 342 ) . ( 5 ) ب : « أن الدين يملى عليه » . كما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 183 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 82 ) . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 7 ) ب : « نحسته حقه ، أي نقصته » .